التفويض في نظام اللامركزية الإدارية في العراق
الملخص
لتفويض هو عملية السماح الاختياري" لنقل السلطة أو جزء منها من الرئيس إلى المرؤوس , وعندما يقبل الأخير هذا التفويض فانه يلتزم بأداء الواجبات التي يكلفه بها رئيسه ويمارس الصلاحيات اللازمة لأدائها ويصبح مسؤولا" عما قام به من أعمال .
وتتضمن عملية التفويض ثلاث عناصر وهي , منح السلطة , وهي الحق في التصرف وإصدار الأوامر , سواء بعمل ما أو للامتناع عن القيام بعمل ما , وتحديد الاختصاص وهو تحديد المشرع مجموعة التصرفات والاعمال التي يجوز للاشخاص العامة ممارستها قانونا" , وعلى جه يعتد به شرعا".
والمسؤولية , تعرف بأنها التزام الفرد بتأدية الوظائف والواجبات المخصصة له بطريقة سليمة وبأحسن ما في قدرته وطبقا" لتوجيهات رئيسه الذي يحاسبه , وعلى هذا فان السلطة تنساب وتتدفق من الرئيس الى المرؤوس عند تخصيص وتحديد الواجبات , فكما ان المفوض إليه يتمتع بالسلطة فانه يجب ان يتحمل المسئولية .
قد ترتبط بالمفوض عدة عوامل تمثل عوائق تحول دون نجاح التفويض من ذلك :
التعطش للسلطة و الخوف من عدم السرية او المبالغة في الشعور بالذاتية وحب التقدير و الاعتقاد بأن التفويض يضعف نفوذه او الخوف من منافسة المرؤوسين .
يبتغي التنظيم في الدول المعاصرة المحافظة على وحدة الدولة وتماسكها, وإشراك مواطني الوحدات الإدارية الإقليمية لها التابعة, في مباشرة وإدارة شؤونهم المحلية ضمن حدودها الجغرافية ,من خلال تبني أسلوب اللامركزية الإدارية الإقليمية , و تقسم الدول التي تأخذ بنظام اللامركزية على قسمين , قسم يأخذ بنظام اللامركزية الإدارية الإقليمية , والقسم الأخر , يأخذ بتطبيق اللامركزية السياسية , ولا تكاد تخرج دولة من الدول عن هذين النظامين .
لذلك تسعى معظم الدساتير والتشريعات الإدارية إلى إيجاد التوازن فيما بين السلطات المركزية للدولة والسلطات المحلية للوحدات الإدارية المكونة لها, أو على الأقل تحقيقه قدر الإمكان .
ولقد أصبح أسلوب اللامركزية الإدارية الإقليمية من أهم وانجح أساليب التنظيم للوحدات الإدارية في الدولة المعاصرة , الأمر الذي أدى إلى اعتماده من قبل غالبية دول العالم سواء أكانت تلك الدول , بسيطة أو مركبة .
ولهذا الأسلوب علاقة طرديه بمسألة تعزيز آليات أو وسائل الديمقراطية الحقيقية , وتلبية متطلبات حقوق الإنسان المادية والمعنوية , من خلال تحقيق أو انجاز تطور وازدهار ضمن إطار الوحدة الإدارية الإقليمية الناجم عن التخطيط المنظم والاستثمار الأفضل لمواردها الذاتية المتنوعة , أو تلك الموارد المخصصة لها من الحكومة المركزية ضمن موازنتها السنوية العامة .
وخضع العراق , خلال المدة من 17 تموز 1968 ولغاية 9 نيسان 2003 , لنظام مركزي شمولي , رغم ان بعض القوانين وخصوصا" المتعلقة منها بتنظيم شؤون المحافظات , مثل قانون المحافظات رقم (159) لسنة 1969 , قبل أجراء بعض التعديلات عليه , كانت تشير إلى منح المحافظات صلاحيات مهمة وفقا لنظام اللامركزية الإدارية الإقليمية , لكنها نسخت بموجب تعديلات لاحقة للقانون نفسه , او بموجب قوانين أخرى تعطل او تلغي النصوص المتعارضة معها , او عبر قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل التي كانت لها قوة القانون رغم أنها تصدر عن جهة تجمع السلطتين التنفيذية والتشريعية , او عبر تعليمات تصدر عن الوزارات او الجهات الأخرى والتي كانت تتجاوز في معظمها النصوص القانونية والدستورية , لكنها في حيز التطبيق تأخذ مرتبة علوية القوانين .
وشهد العراق في أعقاب أحداث 9 نيسان 2003 محاولة للانقلاب على تلك المفاهيم الإدارية والسياسية , ولكن تلك المحاولات كانت تبنى على أسس وضعت في مدة الحكم السابقة , متأثرة بالقوانين والأنظمة العاملة حتى حينه , والتي كان لها الأثر الواضح في جميع الممارسات الإدارية والحكومية , ومن هذه المحاولات , إعادة التأسيس للنظام اللامركزي , من الناحيتين التشريعية والواقعية .
ومع صدور أو دستور دائم في العهد الجمهوري عام 2005 , فقد جرى توزيع الاختصاصات بين المركز والأقاليم والمحافظات على نحو واضح , حيث بين اختصاصات الحكومة الاتحادية الحصرية , والصلاحيات المشتركة بينها وبين الحكومات الإقليمية أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم , وترك ما دون ذلك لاختصاص الأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم , وقد أعطى الدستور بموجب أحكام المادة (115) الأولوية في التطبيق للقانون الذي يصدره الإقليم أو المحافظة في حالة التعارض مع القانون الاتحادي , وقد نص المشرع الدستوري على تشكيل مجالس المحافظات .
