المعيار الأخلاقي الجنائي
الملخص
أين تنتهي الأخلاق وأين يبدأ القانون الجنائي ؟. وماهو مجال الأخلاق وماهو مجال القانون الجنائي؟. فالسؤال هو عن ماهية المعيار، الذي يحدد ذلك القدر من الأخلاق التي يحتاجها القانون الجنائي ؟. بمعنى أكثر دقة ماهو المعيار الذي يتحدد بموجبه ما يصلح من القواعد الأخلاقية أن تقوم كقواعد للتجريم الجنائي، أي وفقاً لأي معيار يأخذ القانون الجنائي أو يترك من تلك القواعد ؟. وبإية صيغة يكون التقابل بين ماهو أخلاقي وماهو غير مُجَرم، وبين ماهو غير أخلاقي وماهو مُجَرم جنائياً إن القانون الجنائي هو في الأساس ممارسة أخلاقية، أو هو بعد وسائلي للممارسة الأخلاقية، وإن البحث في القيمة الأخلاقية للحكم القانوني هو بحث في قيمة المعيار الأخلاقي القانوني، وبحث في صدقيّة هذا المعيار وعدالته وعقلانيته، وقبل ذلك كله هو بحث في إنسانيته وحقيقة مساهمته في تطور البشرية أو إنحطاطها , وسؤال حول قدرة القانون الجنائي على معالجة تفكيك وتشيُؤ الكائن الإنساني وإستعادة إنسانيته المفقودة ( ). إنّ البحث في هذه المسائل يتطلب نقد إفتراضاتها بل وقلبها إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لتمييز ما هو شاذ وغير مألوف وغير مسلّم به من تلك الافتراضات عمّا هو حقيقي لم يتم تمثله قانوناً بالقدر الكافي وصولاً إلى طرح إفتراضات جديدةٍ تماماً،
