رسم السياسة العامة للدولة العراقية في الأمن و الردع السيبراني: دراسة في دستور 2005

المؤلفون

الملخص

يعد الأمن من أهم ركائز العيش في المجتمع؛ فلا يمكن تصور قيام الحياة بدونه، ولا يقتصر مدلول الأمن؛ على الأمن القانوني، و الأمن النفسي و الفكري فقط، بل يمتد ليشمل الأمن التقني، فلقد شهدت البشرية في السنوات الأخيرة بزوغ لفجر جديد؛ وهو فجر "المجتمع المعلوماتي" الذي أطلق علية إسم الفضاء الإلكتروني، هذا الفضاء الذي أضحى مع مرور الوقت من أهم متطلبات الإنسانية. كما كان من نتيجة الفضاء الإلكتروني؛ ظهور العديد من التغييرات على نشاط الحكومة والأفراد، فظهرت الحكومات الإلكترونية، التعليم عن بعد، التجارة الإلكترونية، وغيرها من أنشطة مستجدة اعتمدت بصورة مباشرة على الإنترنت و الحواسيب و الاجهزة الذكية اللوحية و غيرها. وفي خضم تلك التغيرات ظهر مصطلح "الأمن السيبراني"، كحائط صد وطريقة دفاع عن الفضاء السيبراني، إذ قد ظهرت مشكلات خطيرة نتيجة الاعتماد على الفضاء الإلكتروني لم تقف تلك المشكلات عند حد الأفراد والإساءة إليهم، بل تعدت ذلك إلى محاولة و اقتحام مواقع الحكومات الإلكترونية وتعريض "الفضاء المعلوماتي" العائد لها للخطر. إذ أصبح الأمن المعلوماتي في وقتنا الحالي في الدولة؛ قوة لابد من امتلاكها, وأنّ مستوى حماية النظام المعلوماتي فيها متوقف على قوة أمنها السيبراني أو ضعفهُ, إذّ من خلاله يمكن التصدي لأي هجوم إلكتروني أو تجسس إلكتروني على منظومة الدولة و مواطنيها؛ من هنا نتبين إن الحاجة إلى الأمن المعلوماتي و ضمان الردع السيبراني؛ لا تقل عن الحاجة إلى الفضاء الإلكتروني نفسه، فتحقيق الثقة في الفضاء الإلكتروني يعد من أهم أساسيات تسخير تقنيات المعلومات والاتصالات، ولو نظرنا إلى تشابك الفضاء المعلوماتي من شبكات تواصل اجتماعي وسرعة تداول المعلومات وسرعة الوصول للمعلومات – سواء معلومات اقتصادية أو عسكرية – بين الدول والأفراد والشركات؛ سيظهر لنا بجلاء خصوصية منازعات الفضاء المعلوماتي والحاجة لضمان الأمن المعلوماتي. ولقد أثبت لنا الواقع العملي للدول أنها تتسابق فيما بينها من أجل حماية فضائها المعلوماتي من هجمات الآخرين، و ذلك لما ينتج عن هذه الهجمات من اختراق المعلومات الاقتصادية التي يترتب على إفشائها إنهيار الاقتصاد القومي. ومن المعروف أن الدساتير تتميز بقالب جامد فهي لا تقبل التغيير بسهولة، ومعظم دساتير الدول العربية تم وضعها في نهايات القرن الماضي أو مع بدايات القرن الحالي، وفي هذا الوقت لم يكن موضوع الأمن السيبراني قد أخذ مكانته في الفكر القانوني أو لفت أنتباه المشرعين في تلك الدول، فصدرت معظم الدساتير ولم تعر هذا الموضوع القدر الكافي من الاهتمام، فهي وإن تحدثت عن حقوق الإنسان الرقمية أو حرية الاتصالات الإلكترونية؛ إلا أنها قواعد لا تكفي لحماية هذا النوع من الأمن. فعلى الرغم من المخاطر التي تتمثل في الهجمات الإلكترونية، فإن البنية الدستورية والقانونية غير مكتملة ولا تزال المسؤولية المدنية الناتجة عن مثل هذه الهجمات غير واضحة وتثير قضايا قانونية معقدة، خاصة بسبب تنوع عمليات إعادة تنظيم المسؤولية القابلة للتطبيق، وبالتالي قد يكون هناك ما يبرر اتخاذ إجراء تشريعي بشأن هذه المسألة في وقت ما في المستقبل. أولا-أهمية البحث : تكمن أهمية الدراسة في أنها محاولة لوضع إطار قاعدي لمفهوم الردع السيبراني من الناحية الدستورية؛ على اعتبار أنً الأمن السيبراني من خلال الردع، يعد أحد صور حقوق الإنسان الحديثة، فضلا عن معرفة الوضع القائم في العراق، فتظهر اهمية الدراسة متى علمنا أنها محالة لتحدي الأمن المعلوماتي كفكرة أساسية مرتبطة بقيام الدولة العراقية، ومحاولة إعطاء وصف قانوني لمبدأ سياسي هام وخصوصًا في ظل أنتشاره في الآونة الأخيرة. ومن الضروري دراسة الموضوع من الوجهة الدستورية و ذلك من أجل الكشف عن مواطن القوة والضعف التي تعتري هذه المسألة، فعدم توافر الأمن المعلوماتي يترتب عليه أضرار خطيرة؛ وذلك لما للأمن السيبراني من أثر بالغ على الحقوق والحريات العامة. والأطر القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة وللأفراد والمؤسسات على حد سواء، ولا يمكن بناء دولة قوية حصينة؛ إلا بتوفير الأمن الذي يضمن حمايتها من التحديات الإلكترونية كافة، لضمان الردع الإلكتروني المنشود.  

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

التنزيلات

منشور

07-09-2025

كيفية الاقتباس

رسم السياسة العامة للدولة العراقية في الأمن و الردع السيبراني: دراسة في دستور 2005. (2025). مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية, 15(54). https://journal.uokufa.edu.iq/index.php/kjlps/article/view/21265

##plugins.generic.shariff.share##