اثر عيوب الارادة على عقد الزواج دراسة مقارنة بالفقه الاسلامي
الملخص
إن عقد الزواج من العقود الثنائية التي تحتاج في قيامها إلى توافق إرادتين تكون واعية وجدية في جو من الاطمئنان والحرية الكاملة وتقبل الطرفين لإبرام هذا العقد وآثاره كلها، غير أن تطابق الإرادتين غير كاف للقول بأن التراضي موجود بحيث يجب علينا التأكد من أن الإرادتين صحيحتان وأنها غير مشوبة بعيب من العيوب المؤثرة على عقد الزواج ولهذا يجب علينا معرفة هذه العيوب والغوص فيها خاصة كل من عيب الإكراه والغلط والتدليس ومعرفة مدى تأثيرها على عقد الزواج فقها وقانوانا عيوب الرضا مصطلح قانوني الاصل لم يستعمله فقهاء الشريعة القدامى، رغم انهم تناولوا تلك العيوب فرادا، كالاكراه والتغرير وغيرها ؛ بل وصفوها بانها تفسد الرضا أو تخل به، أما الفقهاء المعاصرون فقد استعملوا هذا المصطلح ، وعرفوه بعدة تعريفات منها: آفة تصيب إرادة المتعاقدين فلا يستطاع معها اعتبار رضاهما صحيحا كاملا ملزما« وعرفت ايضا بانها: ((تلك العوامل التي تلابس إنشاء العقد، ويكون لها بعض التاثير وهي عوامل لا يحكم معها انتفاء إرادة العقد، كما لا يحكم معها بسلامة هذه الارادة، ولا يستطاع اعتبار العقد صحيحا كاملا ملزما نضرا لوجود شائبة تعيب ارادة المتعاقدين)) ويلاحظ على هذه التعريفات بانها متفقة في ان عيوب الرضا حالات او عوامل تصيب رضا الشخص عند إنشاء التصرف، فتؤثر سلبا فيه، بحيث تحدث فيه خلالا تمنع رضاه الكامل بالتصرف الشرعي والقانوني، لكن هذا الخلل لا يصل الى حد انعدام الرضا كاملا. إذ ان الرضا عند اصابته بهذه العيوب يكون موجودا لكنه معيب و فاسد. ولذلك ينبغي التفريق بين الرضا المنعدم والرضا المعيب؛ فالرضا المنعدم هو مجرد مظهر خار جي غير حقيقي مثل ما يصدر عن شخص فاقد للتمييز والقصد كالمجنون والصبي غير المميز. أما الرضا المعيب فهو رضا موجود، وصادر عن شخص ذي اهلية، وله قصد وتمييز؛ ولكنه مشوب بخلل أفسده ،بسبب إكراه أو غلط أو تدليس، وغيرها من الامور التي تجعل الشخص غير حر في اختياره او رضاه وبناءا على ما سبق يمكن تعريف عيوب الرضا بانها حالات تشوب رضا الشخص عند إنشائه لتصرف معين، فتؤدي الى إفساد هذا الرضا دون إعدامه. وهذا التعريف يسري على كل التصرفات الشرعية والقانونية ومنها عقد الزواج، حين تشوب رضا أحد المتعاقدين فيه إحدى تلك الحالات لقد تناول الفقه الاسلامي احكام هذه العيوب ومدى اثرها على عقد الزواج ، اما القانون فلم ينص قانون الاحوال الشخصية العراقي الا على عيب الاكراه فجاء بحكم واضح وصريح عندما يشوب هذا العيب العقد، اما العيوب الاخرى فلم ينص على اثرها في عقد الزواج، الا انه اشار الى ان التفريق ممكن ان يكون سبيلا لمعالجة بعض حالاته ان وجدت
