أهلية المرض النفسي ودور الفقه الإمامي والقانون الجنائي الإيراني في الوقاية من إجرامه وتضحيته
الملخص
لا تقتصر الصحة النفسية على غياب الإضطرابات النفسية، بل تشمل الكفاءة في البيئة الإجتماعية. إن الحق في الصحة النفسية مرهون بدعم الحكومة لمن يعانون من الإضطرابات النفسية، ويكون تدخل الحكومة بتوفير الأجواء التي تمهّد الطريق لتحقيق هذا الحق. إن عدم فعالية السلطتين التشريعية والتنفيذية في توفير الموارد والتسهيلات وإزالة العوائق القائمة، يضع واجب رفع دعوى انتهاك حقوق الأشخاص - وخاصة المرضى النفسيين - على عاتق السلطة القضائية. تظهر بعض الأمراض العصبية والنفسية - مثل الجنون والسفه والعته - بالإضافة إلى التسبب في قيود في تنفيذ حقوق الشخص المريض، كما یمکن تسبّب إجرام المریض أو تضحيته. لذلك، من المهم جدًا تحديد مدى مسؤولية المريض المصاب باضطراب عقلي جنائيًا. كما أن الضحية التي تعاني من هذه الإضطرابات يمكنها في بعض الأحيان أن تخفف أو تزيد من عقوبة الجاني. في أنظمة العدالة الجنائية، بمساعدة المفهوم القانوني لـ "المسؤولية المنقوصة"، يحاولون تفسير سبب وكيفية سلوك مجموعة من المجرمين الذين يعانون من نوع ما من الشذوذ في الأداء العقلي. تقدّم هذه المقالة، بمنهج تحليلي في إطار الفقه الإمامي وعلم النفس الجنائي، التقدم في القانون الجنائي الإيراني في دعم الضحايا والمجرمين المصابين باضطرابات عقلية ونفسیة- خاصة في "اللائحة التنفيذية لصيانة وعلاج المجنون" (لسنة 2021) و"مشروع قانون الحماية عن حقوق الأشخاص ذوي الإضطرابات العقلية" (لسنة 2022) وقانون العقوبات الإسلامي وقانون أصول محاکمات الجنائية (2013) ويوضح كيف جمعَ المشرع الإيراني بين الأسس الفقهية والقوانين الغربية وأقر هذه القوانين في إطار علم الجريمة وعلم النفس الجنائي والسياسة الجنائية بنهج حديث ودیني. يمكن لهذه التطورات القانونية أن تلهم القوانين الجنائية في البلدان الأخرى.
