القضاء الاداري العراقي واثره في حماية حقوق الافراد دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والفقه الاسلامي

المؤلفون

  • مهند اياد جعفر فرج الله جامعة الكوفة

الكلمات المفتاحية:

القضاء الاداري العراقي ، حماية حقوق الافراد ، القانون الوضعي ، الفقه الاسلامي

الملخص

  لابد أن نجد في حياة كل جماعة أنواع كثيرة من الحاجات العامة يشترك في تلبيتها مجموعة من أفراد الجماعة أو فئة كبيرة منهم أو غالبيتهم العظمى . وأفراد الجماعة هذه قد يساهمون بسعيهم الفردي أو بالتعاون فيما بينهم لإشباع حاجات بعضهم للبعض الآخر. وقد ترى الدولة أن تقوم هي بإشباع هذه الحاجات على أساس فكرها السياسي والاجتماعي والاقتصادي في عدم تركها للنشاط الفردي أو المبادرات التعاونية الفردية الأخرى . وفي هذه الأحوال جميعاً ،تقدم الدولة عن طريق الإدارة العامة أو السلطة الإدارية فيها للوفاء بهذه الحاجات العامة،أما بالطريق المباشر عن طريق ما يسمى (المرافق العامة ) أو أن تقوم بمساعدة المؤسسات الخاصة المتوفرة هنا وهناك ،على إشباع الحاجات العامة وذلك لغرض تحسين الخدمات التي تقدمها للجمهور. أو أن تكتفي الدولة بوضع الأنظمة والقواعد اللازمة لتنظيم وضبط النشاط الفردي الخاص بها ،بالنسبة للحاجات الأخرى،حفظا للنظام العام من الإخلال والارتباك وهذا ما يسمى ب(الضبط الإداري). وعلى ذلك فان العمل الإداري للدولة أو الوظيفة الإدارية لها ،إنما تتمثل بإقدامها على التدخل في حياة الجماعة لغرض تلبية حاجاتهم العامة أما بطريق مباشر أو غير مباشر أو بالاكتفاء بمجرد ضبط النشاط الفردي وتقييده حماية للنظام والمصلحة العامة .غير أن حجم تدخل الدولة في حياة المجتمع أو حجم عملها الإداري لم يعد يحكمه قيد معين ،فقد أخذت على عاتقها أعباء كبيرة تتلخص بالعمل على توسيع خدماتها في مختلف مجالات الحياة وتحقيق العدالة الاجتماعية ،لكن وفي كثير من الأحيان ،قد يؤدي هذا التدخل إلى ارتكاب الإدارة بعض الأخطاء عندما تصدر قراراتها الإدارية دون رويه آو على عجل أو أن تتجاهل الإدارة بعض القواعد القانونية التي سنها المشرع للحفاظ على مصلحة الأفراد. ومن خلال ذلك قد تؤدي هذه الأخطاء إلى إلحاق الضرر بأفراد الجماعة (أفراد المجتمع) والاعتداء على حقوقهم ومن مقتضيات العدالة ومقوماتها أن تخضع الإدارة لحكم القانون وان تكون كلمة القانون هي العليا ففي ظل القضاء العادل تحترم الحريات وتصان الحقوق وبغياب القضاء العادل المستقل النزيه تهدر الحقوق وتنتهك الحرمات، ولابد لذلك من تنظيم رقابة قضائية على أعمال الإدارة تضمن سيادة حكم القانون . ويقول الأستاذ المرحوم الدكتور السنهوري في هذا المعنى (( إن من كان مظلوما وكان خصمه قويا كالإدارة فلابد له من ملاذ يلوذ به ويتقدم إليه بشكواه ولاشيء أكرم للإدارة وأحفظ لمكانتها من أن تنزل مع خصمها إلى ساحة القضاء تنصفه أو تنتصف منه وذلك أدنى إلى الحق والعدل وأبقى للهيبة والاحترام )).إن وجود رقابة قضائية على مشروعية تصرفات الإدارة يمثل ضمانة مهمة من ضمانات حقوق الأفراد وحرياتهم لما في ذلك من تبني لشرعية دولة القانون . وقد اقتضت وظيفة النظام القضائي على إيجاد قضاء يعمل على ضمان احترام الحقوق والحريات في التشريعات الداخلية من خلال الرقابة على أعمال الإدارة وضمان مشروعية تصرفاتها ،خصوصا مع وجود الإدارة طرفا في علاقات قانونية مع الأفراد ، بما تتمتع به من سلطة وامتيازات كثيرة ،لذلك وجب تسمية ( القضاء الإداري ) ليقوم بهذه المهمة ضمن النظام القضائي في الدولة القائمة على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وأصبح القاضي هو مفتاح الالتزام بسيادة القانون ويتوقف عليه احترامه بمعناه الواسع الذي يتجاوز التقيد المجرد بالنصوص إلى(احترام مضمون القانون من حيث وجوب حمايته لحقوق الإنسان ، فإذا عجز القانون عن توفير الحماية للإنسان لم يصبح جديرا بان تكون له السيادة). ولعلني أجد نفسي قد بحثت في موضوع (القضاء الإداري ) بعيداً عن باقي المواضيع الأخرى من القضاء (المدني أو الجنائي ....الخ) لعدة أسباب، منها ما تقدم في أعلاه ومنها ما يلي :-1-حداثة هذا القضاء عراقياً وعدم نيله نصيبه الوافي من الدراسة على الرغم مما كتب فيه من بحوث أكاديمية ومقالات لكنها لم ترتقي إلى مستوى الموازنة بين احترام حقوق الأفراد وحقوق الإدارة.2-الدور التاريخي للقضاء الإداري في الإسلام (قضاء المظالم) الذي اسس على إقامة العدل وتحقيقه على الحكام والمحكومين في المجتمع الإسلامي.3-أهمية هذا القضاء في العراق،خصوصا بعد التعديلات الأخيرة التي طرأت على النظام السياسي والقانوني والإداري العراقي.بعد 9نيسان 2003.4-أهمية تشخيص و تلافي العيوب التشريعية التي وردت في نصوص القانون الذي يحتكم به القضاء الإداري في العراق حالياً،وضرورة تعديلها بما يتلاءم واحترام حقوق الأفراد وموازنتها مع حقوق الإدارة.ولعل ابرز ما اكتشفته ،من خلال بحثي في أمهات الكتب التي تحدثت عن هذا القضاء سواء في نشأته الأولى في فرنسا (مهد القضاء الإداري الحديث) عام 1799 عند إنشاء مجلس الدولة الفرنسي أو في(قضاء المظالم في الإسلام) أو في مصر عام 1946 أو في العراق عام 1989،هو أن هنالك رابطا قويا بين هذا القضاء (الإداري) وحقوق الأفراد ،من حيث أن هذه المعاني يجب أن تؤدي جميعاً في النهاية عند التطبيق إلى نتيجة واحدة وهي: ( إحترام الحريات وصيانة الحقوق والمحرمات). لذا أرجو من المهتمين بالشأن القانوني، للذي يقرأ منهم بحثي هذا، أن يتسع صدره لتوسعي في تفسير بعض المعاني أحيانا وجعلها جزءا من عنوان بحثي هذا ، وأن لا يضع حكمه عليَ إلا بعد قراءته لبقية فصول البحث والنتائج التي خلصت إليها،آملاً أن تكون تلك النتائج مساهمة صغيرة مني في رفد الطلبة والباحثين بالمعلومات التي يحتاجونها عن هذا القضاء الحديث النشأة، والله من وراء القصد، ومن الله التوفيق.    

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

التنزيلات

منشور

19-03-2013

كيفية الاقتباس

جعفر فرج الله م. ا. (2013). القضاء الاداري العراقي واثره في حماية حقوق الافراد دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والفقه الاسلامي. مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية, 1(16), 225-285. https://journal.uokufa.edu.iq/index.php/kjlps/article/view/9677

##plugins.generic.shariff.share##