النظام الانتخابي وأثره في عمل البرلمان (دراسة تحليلية مقارنة)
الملخص
ترتبط شرعية السلطة في الأنظمة الديمقراطية بإرادة الشعب، وتنبثق عنها ، من خلال انتخابات حرة ونزيهة وعادلة ، فالوسيلة المشروعة للوصول الى السلطة هي الانتخابات ، التي أصبحت شعار الأنظمة السياسية الطامحة نحو الديمقراطية ، ونحو التمثيل الحقيقي لإرادة الشعوب بل إن الانتخابات تمثل ركناً أساسياً من أسس الديمقراطية ، فالديمقراطية في أبسط وأقدم تعريف لها تعني حكم الشعب . ونتيجة لهذه العلاقة الوثيقة بين الديمقراطية والانتخابات ، أصبح اختيار وتنظيم نظام انتخابي يتلاءم والمعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدولة مطلبا غاية في الاهمية لضمان تمثيل فاعل في البرلمان ، واصبحت نزاهة الانتخابات ، وضرورة مراقبتها وضمان صحتها ، شرطاً أساسيا لا غنى عنه لقيام نظام سياسي ديمقراطي شرعي وأصبح انتظام العملية الانتخابية وسلامتها وتأمين وسائلها أحد أهم المظاهر الحضارية التي تفخر بها العديد من الدول ونحن على أعتاب قرن جديد ، فلم يعد تزوير نتائج الانتخابات هي المشكلة الأساسية الوحيدة التي تؤرق الشعوب الآن في دول عديدة ، بل أصبح الأمر يتمثل في تنافس هذه الدول في تقنين افضل النظم الانتخابية ، وتقديم أفضل الخدمات سواء لمرشحيها أو ناخبيها أو القائمين على العملية الانتخابية ، من أجل أن توفر لهم الأمن والنظام والسلامة قبل عملية التصويت واثناءها وبعدها ، لم يأت هذا من فراغ ولكن نتيجة تنظيمات قانونية حرصت على مراعاتها الحكومات قبل الشعوب .
انطلاقا مما ذكر اعلاه، تتمحور فكرة البحث حول النظام الانتخابي بما تحويه عبارة نظام من نصوص دستورية وقانونية وانظمة تخص العملية الانتخابية ، باعتباره الوسيلة الديمقراطية لتشكيل البرلمانات في الوقت الحاضر ، وهذا يتطلب اعطاء فكرة عن الانظمة الانتخابية من أجل تحري دورها في تشكيل البرلمان وفق أسس تمثيلية صحيحة ونزيهة ، وهذا يتطلب ايضا تحليل النصوص الدستورية ، وتقييم القوانين الانتخابية التي تترجم معاني الدستور الى الواقع العملي .
