مَنْ يبني الدولةَ الحديثةَ: "التديّنُ" أم القانون؟

المؤلفون

  • عبد الجبار الرفاعي

الملخص

أحاولُ أن ألخصَ جوابي بسلسلة نقاط، عسى أن تضيءَ بعضَ الزوايا المعتمة وراء أسباب تهافتِ بعض المتدينين على الأموال العامة، هذا المرضُ الأخلاقي الذي استنزف البلدانَ وأنهك المواطنَ والوطن، وشوَّه صورةَ المتديّن في السلطة. وفيما يلي إيجازٌ لذلك:

أولاً: في سياقِ التفسير الذي اقترحتُه للدين ولما يعدُ به في كتابي الأخير: "الدين والظمأ الأنطولوجي"، انتهيتُ إلى أن الدينَ مكوّنٌ عميقٌ لكينونة الكائن البشري. الدينُ نداءٌ ينبثق من أعماقِ الكائن البشري. الدينُ كما أفهمُهُ: "نداء الكينونة". فإن كان الدينُ كذلك، فلا بدّ من أن تظهرَ تمثلاتُه في حياة الفرد والمجتمع "الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية...".

ثانياً : في ضوء ذلك يتحقّق التديّنُ على مستويين هما:  

1- تديّن باطني "روحاني أخلاقي":

- تديّن ظاهري شكلي

ثالثاً: يعمل الاستغراقُ في التديّنِ الشكلي، ونسيانُ بناءِ الروح وإهمالُ تربيةِ الضمير الأخلاقي على نموِّ وتغذيةِ الجذورِ العميقة للازدواجية والنفاق السلوكي، الذي يفرض على كثيرين ارتداءَ أقنعةٍ تختبئ خلفَها الشخصيةُ الغاطسة.

رابعاً: مثلما تكونُ العائلةُ مخلوقاً بشرياً، أنتجه الإنسان تلبيةً لضروارت فرضتْها طبيعةُ حياته على الأرض، كذلك الدولة، هي أيضاً مخلوقٌ بشري أنتجه الإنسان تلبيةً لضروارت فرضتْها طبيعةُ حياته على الأرض.

خامساً: الكلُّ يعرف أن نموذجَ الدولة الحديثة في الغرب بُني على الفكرِ السياسي ونظرياتِ الدولةِ التي صاغها المفكرون في عصرَي النهضةِ والأنوار.

سادساً: قد يظنُ بعضُهم أن القانونَ في الدولة الحديثة يهدمُ نظامَ القيمِ، لكن مثلَ هذا الظن خطأ، ذلك أن بناءَ هذه الدولة على أساس القانون لم يكن على الضدِ من نظامِ القيمِ في المجتمع، بل كانت القيمُ على الدوام متناغمةً مع القانون

المطبق فيها، بنحو صارت القيمُ في حياة المجتمع تتحدث لغةَ القانون، والقانونُ يتحدث لغةَ القيم، وكأنهما لحنان في

سيمفونية واحدة                                                                   

سابعاً: واحدةٌ من الثغرات التي يُمنى بها التفكيرُ الديني في الإسلام اليوم كثرةُ المتحدثين باسم الدين، رغم أنهم من غير الخبراء الذين تعلّموا في الحوزاتِ والحواضر والمدارس والجامعات والكليات المتخصصة بالدراسات الدينية، واكتسبوا تكويناً تراثياً استوعبوا فيه معارفَ الدين، وبموازاة ذلك لم يتكوّن غيرُ الخبراء هؤلاء تكويناً حديثاً في العلوم الإنسانية، ومع ذلك نجدهم في مختلف الوقائع يُفتون بما لا يعلمون، ويتحدّثون بما لا يعرفون، ويكتبون ما لا يفقهون.

 

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

منشور

2018-04-16

إصدار

القسم

Arabic Section

كيفية الاقتباس

الرفاعي ع.ا. (2018) "مَنْ يبني الدولةَ الحديثةَ: ’التديّنُ’ أم القانون؟", مجلة الكوفة, 12(1). موجود في: https://journal.uokufa.edu.iq/index.php/Kufa_Review/article/view/4626 (تاريخ الوصول: 7 يونيو 2026).

##plugins.generic.shariff.share##