الحوارُ الحضاريّ العربيّ الصينيّ في ظلِّ مبادرةِ (الحزامِ والطريقِ) اثر التخطيطِ اللغويّ في التقريبِ بين الثقافات

Authors

  • هند الخالقي

Abstract

      الحضارة الصينية من أعرق الحضارات التي عرفها التاريخ، وهي على الرغم من تنوع قومياتها ولغاتها فقد تمكنت من الحفاظ على وحدة شعبها والتواصل مع مختلف الحضارات عبر الترجمة من ناحية ونشر لغتها الصينيّة من ناحية أخرى. تجسيداً لنظريّة حوار الحضارات"(2)، المعروفة ففكرة حوار الحضارات يُمكنها أن تُكافح عزلة "أنانا الصغيرة"المتبجّحة، ويبرز واقع "الأنا الحقيقي"الذي هو بالمقام الأول علاقة بالآخر، وعلاقة بالكل(3). إذ يُمكن عدّها سلاحاً ذا حدين فهي في الوقت نفسه يمكن أن تسهم في تقريب بين مختلف الثقافات ويمكن أن تكون أيضاً سبباً في اندلاع نزاعات بين الدول عبر تحويل الحوار الإيجابي إلى حوار سلبي. ولذلك يقوم "حوار الحضارات" على شروط عديدة يجب مراعاتها والحفاظ عليها كي يتمّ تحقيق حوار حضاري سلميّ قائم على فهم مختلف الثقافات وتجاوز كل العقبات التي من شأنها عرقلة "تواصل الشعوب"(4) فيما بينها. ولعلّنا في العالم العربيّ نحتاج حاجةً ماسّة إلى المعرفةِ أكثر بمبادئ الحضارة الصينية وتعميق أواصر الحوار بين الحضارة العربيّة الإسلامية والصينية، لاسيّما إن أهم المدارس الفكرية الصينية مثل المدرسة الكونفوشية(5) والمدرسة الطاوية(6) تُنَاشِدان الإنسان بِوُجُوبِ تحقيق السلام الداخليّ قبل الخارجي وتَعَلُمِ كيفية تحقيق التوازن بين الأنا والآخر.

  ومن هنا انطلقت فكرة هذا البحث، إذ إن لحوار الحضارات علاقة كبيرة بنظريّة تناغم الحياة اللغويّة (7). فمن أهم المشاكل التي تواجهها الحضارة العربية الإسلامية هي كيفية تحقيق التواصل السلمي مع حضارات متنوعةٍ - لاسيّما أنها صارت في عصرنا الحالي مُعَرضة لِتُهَم كثيرة – بالحفاظ في الوقت نفسه على طابعها التقليدي والاندماج في عصر التقدم الحديث. وسنحاول عبر عرض مثال العلاقات العربية الثقافية مع الصينية إبراز مزايا ونقائص هذه العلاقة التي تربط بين حضارتين عريقتين التي يمكن أن تكون حلّاً جديداً لإعلاء مكانة الحضارة العربية في الصين بخاصة والعالم بعامة، لاسيّما أن الصين صارت حالياً من أهم القوى الاقتصادية. والعلاقة الثقافية ليست علاقة ثانوية مثلما يراها بعض السياسيين(8)، بل هي من أهم الروابط التي يجب تحسينها باستمرار فمن دونها تظل العلاقات بين الدول علاقة قائمة على منفعة اقتصادية قصيرة المدى ومحدودة الأبعاد. وهكذا يُحاول هذا البحث معالجة المشاكل المتمثلة في كيفيّة إثراء الحوار الحضاري الصيني العربي وتعميقه عبر تخطيطٍ لغويٍّ مناسب للجانبين، ومحاولة إيجاد سبل تحقيق التواصل المباشرة(9) عبر اقتراحات لتطوير طُرقِ التبادلِ الثقافيّ في ظلِّ التطوّر التكنولوجي الحديث الذي نعيشه. لاسيما أنَ عناصر الحوار بين الثقافات لا تكتمل إلاَّ إذا توافرت له شروط التكافؤ والنديّة والإرادة المشتركة والاحترام المتبادل، فالحوار على أي مستوى وحول أي موضوع كان، لا يكون من طرف واحد، وإنما يتمّ بين طرفين يملك كلاهما إرادة الحوار، وإلاَّ كان فرضاً للهيمنة وممارسة للسيطرة التي هي المدخل إلى الغزو الثقافي(10).

 ويهتمّ البحث بتاريخ العلاقات الصينية العربية وتطورها وتحديداً بعد إطلاق الرئيس الصيني مبادرة "الحزام والطريق" من وجهة نظر ثقافية ولغوية، لاسيما أن أثر التخطيط اللغوي يزداد يوماً بعد يومٍ في الحياة الثقافية والاجتماعية للدولةِ، وينقسم دوره على قسمين داخليّ وخارجيّ، فعلى المستوى الداخلي يُسهم تناغم الحياة اللغويّة في تعزيز وحدة الشعب والحفاظ على أمن الدولة. أمّا على المستوى الخارجي، فيُسهم بشكل كبير في تحسين أو تعكير صفو العلاقات الخارجية وفتح سوق جديدة للتعاون في مجالات شتى أو غلقه. وسأحاول في الدراسة تحليل طبيعة علاقة الصين بالعالم العربي والمشاكل التي تواجهها في ضوء مبادرة"الحزام والطريق" وكيفية تأثير التخطيط اللغوي الصيني والعربي في فتح آفاق كبرى لتفاعل هاتين الحضارتين. سأعرض بعض المقترحات التي يمكنها تقريب المسافات بين الشعبين عبرهما، ورسم صورة إيجابية جديدة للثقافة العربية الإسلامية والصينية لدى العرب والصينيين.

Downloads

Download data is not yet available.

Published

2018-10-10

How to Cite

الخالقي ه. (2018) “الحوارُ الحضاريّ العربيّ الصينيّ في ظلِّ مبادرةِ (الحزامِ والطريقِ) اثر التخطيطِ اللغويّ في التقريبِ بين الثقافات”, Kufa Review, 12(1). Available at: https://journal.uokufa.edu.iq/index.php/Kufa_Review/article/view/4631 (Accessed: 7 June 2026).

Share