المرحلة الانتقالية وتحدياتها في ظل وصول الاسلاميين للسلطة في تونس
الكلمات المفتاحية:
المرحلة الانتقالية وتحدياتها في ظل وصول الاسلاميين للسلطة في تونسالملخص
انتقلت تونس بعد احداث الثورة وفرار الرئيس السابق زين العابدين بن على، 14/1/2011 الى مرحلة انتقالية اولى شٌكلت فيها حكومتان، احداهما رأسها اخر رئيس حكومة في ظل حكم بن علي، محمد الغنوشي والتي يمكن عدها حكومة الامر الواقع ، الا ان رفض الشارع لها دفعها للاستقالة ثم جاءت الحكومة الثانية التي رأسها الباجي قايد السبسي ، التي حاولت تسيير امور البلاد حتى يتم تنظيم انتخابات لمجلس تاسيسي يضع دستور جديد للبلاد يوضع فيه اساس بناء الدولة الديمقراطية في تونس وتؤسس لجمهورية تونسية ديمقراطية تصان فيها الحقوق والحريات ، وفعلا اتمت حكومة السبسي المهمة الموكلة لها وانتقلت تونس لمرحلة انتقالية ثانية بفوز الاسلاميين ممثلين بحركة النهضة الاسلامية بالعدد الاكبر من مقاعد البرلمان، رغم انها كانت اقل من طموحات الحركة . وبذلك وصلت الحركة الاسلامية التونسية الى السلطة في ظل واقع عربي بدا فيه أكثر ما يشغل المتابعين هو مشهد الإسلام السياسي، حيث ظهر وكأنه هو المستفيد من الثورات العربية من خلال وصوله إلى السلطة في كل من تونس ومصر، بٌعيد ثورة شعبية، وفي المغرب التي ادت الثورات العربية ، بالنظام الحاكم فيها للانفتاح السياسي على القوى السياسية التي ضيق عليها سابقا، والاسلاميين منهم بشكل خاص ، مما قاد لتشكيل حزب التنمية والعدالة الاسلامي للحكومة في عام 2011 بعد وضع دستور جديد للبلاد. وقد نجح الاسلاميون في الانتخابات البرلمانية في تونس وفي البرلمانية والرئاسية في مصر رغم حل البرلمان فيما بعد ، وأصبح يحكم في هذه الدول، بالتالي هل نحن مقبلون على سيطرة القوى إلاسلامية على السلطة في البلدان العربية؟ هذا هو الهاجس الذي يقلق قطاع كبير من اليساريين والعلمانيين، ولهذا يزداد التشكيك بالثورات نفسها، ويظهر التردد من دعم التغيير، وتنتشر تخوفات في قطاعات عديدة من حكمهم الطويل كما تظن، و تخاف من سيطرتهم. وهو الأمر الذي يفضي إلى التأكيد بأن وصول الإسلاميين إلى السلطة يعني بقائهم فيها طويلا. هذه صورة سوداوية بالتأكيد وتنطلق من بعض التجارب السابقة، لكنها لا تنطلق من الواقع القائم، ولا من الظروف الموضوعية التي سمحت بوصول هؤلاء إلى السلطة، وبالتالي من فهم مقدرتهم على الحكم أصلا، أي مقدرتهم على قيادة السلطة والتصرف بـراحة ودون منغصات. ففي وضع ثوري بدأ في سيدي بوزيد في تونس، وانتشر بسرعة كبيرة إلى مختلف البلدان العربية بشكل أو بآخر. فهل سيتمكنون من الحكم؟ وهل سيستطيعون إعادة بناء السلطة لكي يحكموا السيطرة عليها. انهم اليوم يحكمون في تونس في ظل مرحلة انتقالية فهل سيكونون بحجم المسؤولية ام ستكون سياستهم مثل ما يعتقد منافسوهم . ستتناول الدراسة المرحلة الانتقالية في تونس واهم مخرجاتها وصول الاسلاميين للسلطة فيها، واهم التحديات التي يواجهونها في اول تجربة حكم في بلد منفتح ( المستوى التعليمي فيه عالي ) كتونس في تقييم لهذه التجربة وسيتم تناولها في محوريين:-
التنزيلات
المراجع
1- علي الظفيري لقاء مع عزمي بشارة ، برنامج في العمق ، قناة الجزيرة ، 24/1/2011،الجزيرة ، نت ص6، [email protected].
2- هيفاء احمد محمد، الاضطرابات السياسية في تونس ودورها في انهيار حكم بن علي ، المرصد الدولي، العدد 17، مركز الدراسات الدولية ، ج. بغداد، ص 100.
3- سداد مولود سبع ، مستقبل النظام التونسي بعد التغيير، المرصد الدولي العدد 17، مركز الدراسات الدولية ، جامعة بغداد ، حزيران 2011، ص 107.
4- علي الظفيري لقاء مع عزمي بشارة ، برنامج في العمق، مصدر سبق ذكره،ص9.
5- هيفاء احمد محمد ، مصدر سبق ذكره، ص100.
6- صحيفة الشرق الاوسط ، العد د 11761، 9/2/2011.
* الباجي قائد السبسي (26 تشرين الثاني 1926) هو رئيس الوزراء التونسي منذ 27 شباط 2011. هو محامي وسياسي تولى عدة مسؤوليات هامة في الدولة التونسية بين 1963 و1991. درس في كلية الحقوق في باريس التي تخرج منها عام 1950 ليمتهن المحاماة ابتداءا من1952. سياسيا، ناضل الباجي قائد السبسي في الحزب الحر الدستوري الجديد منذ شبابه وبعد الاستقلال عمل كمستشار للزعيم الحبيب بورقيبة ثم كمدير إدارة جهوية في وزارة الداخلية، وعام 1963 عين على رأس إدارة الأمن الوطني . وفي عام 1965 عين وزيرا للداخلية . فيما تولى وزارة الدفاع في تشرين الاول 1967 وبقي في منصبه لغاية حزيران 1970 ليعين سفيرا لدى باريس. جمد نشاطه في الحزب الاشتراكي الدستوري عام 1971 على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسي وعام 1974 تمت اقالته من الحزب لينضم للمجموعة التي ستشكل عام 1978 حركة الديمقراطيين الدستوريين بزعامة احمد المستيري . رجع إلى الحكومة في 3 كانون اول 1980 كوزير معتمد لدى الوزير الأول محمد مزالي الذي سعى إلى الانفتاح السياسي، وفي نيسان 1981 عين وزيرا للخارجية. بعد حركة 7 تشرين ثاني 1987 ( انقلاب بن علي على بورقيبة) أنتخب في مجلس النواب عام 1989وتولى رئاسة المجلس بين 1990- 1991. في 27 شباط 2011 عينه الرئيس المؤقت فؤاد المبزع رئيسًا للحكومة المؤقتة وذلك بعد استقالةمحمد الغنوشي . و استمر في منصبه حتى 13 كانون اول 2011 حين قام المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية المؤقت بتكليف حمادي الجبالي أمين عام حزب حركة النهضة بتشكيل الحكومة الجديدة. ويكيبيديا الموسوعة الحرة .
7- سداد مولود ، مصدر سبق ذكره، ص 107 .
8- توفيق المديني ،تحديات المرحلة الانتقالية في تونس ،مجلة الوحدة الإسلامية،السنة العاشرة ـ العدد 114 حزيران ـ يونيو 2011 ، ص3.
9- توفيق المديني ، الطور الثاني من الثورات الشعبية العربية : العوائق والعثرات، مجلة حمورابي ، العدد الاول ، دار بيسان للنشر والتوزيع ، بيروت ، كانون الاول 2011، ص41.
10- هيكل بن محفوظ: تونس بين حكومة الائتلاف وتصريف الأعمال، ملف: الثورات والإصلاح والتحول الديمقراطي في الوطن العربي من خلال الثورة التونسية ، المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ، الدوحة ، 3/5/2011 ،ص1.
11- المصدر نفسه، ص2.
12- المصدر نفسه، ص2.
13- للمزيد من التفاصيل عن قانون الانتخابات التونسي ينظر توفيق المديني الطور الثاني من الثورات الشعبية العربية : العوائق والعثرات ،مصدر سبق ذكره، ص 42.
14- وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ، الانتخابات التّونسيّة محطّة تاريخيّة على طريق التّحوّل الدّيمقراطي ، تقدير حالة، على موقع www.dohainstitute.org ص2. وللمزيد من التفاصيل الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التونسية 15/11/2012 http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/featur/2011/11/15/feature-01.
• محمد المنصف المرزوقي في 7 يوليو 1945 في قرمبالية. تنحدر عائلته من الجنوب التونسي (من قبيلة المرازيق من دوز ولاية قبلي). درس منصف المرزوقي بطنجة حتى عام 1964 حصل خلالها على شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة) قبل السفر إلى فرنسا لمتابعة الدراسة في جامعة ستراسبورغ، كلية العلوم الإنسانية .في اعتقل في مارس 1994 ثم أطلق بعد أربعة أشهر من الاعتقال في زنزانة انفرادية، وقد أفرج عنه على خلفية حملة دولية وتدخل من نيلسون مانديلا.
أسس مع ثلة من رفاقه المجلس الوطني للحريات في 10 ديسمبر من عام 1997 بمناسبة الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد اختير أول رئيس للجنة العربية لحقوق الإنسان من عام 1997 حتى 2000.
غادر إلى المنفى في كانون الاول 2001 ليعمل محاضراً في جامعة باريس. حيث بقي هناك حتى أعلن عن عزمه العودة بدون أخذ الإذن من السلطات التونسية انتخب رئيساً مؤقتاً لتونس في 12 كانون الاول 2011 بواسطة المجلس الوطني التأسيسي بعد حصوله علي أغلبية 153 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة وامتناع اثنين و 44 بطاقة بيضاء من إجمالي عدد الأعضاء البالغ 217. ويعد الرئيس الرابع لتونس. وهو مفكر وسياسي تونسي ومدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منذ تأسيسه حتى 12 كانون الاول 2011. يحمل شهادة الدكتوراه في الطب، ويكتب في الحقوق والسياسة والفكر.
• ولد حمادي الجبالي في سوسة بتونس سنة 1949 والتحق بكلية الهندسة في جامعة تونس ثم انتقل منها إلى جامعة باريس حتى بات مهندسا أولا في الطاقة الشمسية. تحصّل على شهادة الهندسة الميكانيكية من جامعة تونس، ثمّ على ماجستير في الطاقة الضوئية الجهدية من باريس. التحق بمؤسسات حركة النهضة التونسية وخاصة المؤتمر ومجلس الشورى منذ بداية الثمانينات. طالته حملة الاعتقالات التي شنها الحبيب بورقيبة ضد الإسلاميين في تونس، عُرف في الحياة السياسية التونسية بعد اعتقال القيادة التاريخية لـ«حركة الاتجاه الإسلامي» ومحاكمتها سنة 1981. وقد انتخبه مجلس الشورى في سنة 1982 رئيسا للحركة. تولى رئاسة تحرير جريدة الفجر - التي تعبر عن رأي حركة النهضة - قبل أن يحاكم إبان عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي بتهمة نشر مقالات تنال من الدولة وتحرض على العصيان والانتماء لجمعية غير مرخصة ومحاولة قلب نظام الحكم فحكمت عليه المحكمة العسكرية سنة 1990 بالسجن ستة عشرا عاما نافذة قضى منها عشر سنوات في السجن الانفرادي قبل أن يضرب عن الطعام سنة 2002 ثم أفرج عنه في شباط 2006كلفه الرئيس المؤقت المنتخب المنصف المرزوقي رئيساً للوزراء في 13 كانون الاول 2011 و كانت حركة النهضة قد فازت بأغلبية المقاعد بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي 2011. ويكبيديا الموسوعة الحرة.
• ولد مصطفى بن جعفر في العاصمة تونس في التاسع من ديسمبر عام 1940 درس الطب في فرنسا ثم عاد إلى تونس عام 1975 بدأ حياته السياسية في نهاية خمسينيات القرن الماضي منتمياً إلى الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم بزعامة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة قبل أن يخرج عنه بعد 20 عاماً انضم بعدها إلى حركة الديمقراطيين الاشتراكيين التي خرج عنها لاحقاً ليؤسس عام 1994 حزب التكتل من أجل العمل والحريات الذي تم الاعتراف به في عام 2002 تمكن بعدها مصطفى بن جعفر من الترشح للرئاسة أمام زين العابدين بن علي عام 2009، نشط في جمعيات حقوق الإنسان وجذب إلى حزبه كثيراً من الناشطات العلمانيات، حل حزبه ثالثاً في الانتخابات البرلمانية.
15- رشيد خشانة ، خارطة سياسية جديدة في تونس تمهد لاخرى في غضون سنة ،، المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ، الدوحة، تشرين الثاني 2011، ص3.
16- وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للابحاث والدراسات ، مصدر سبق ذكره،ص-ص 3-4.
17- المولدي الأحمر ، الانتخابات التونسية خفايا فشل لقوى الحداثية ومشاكل نجاح حزب النهضة الاسلامي ، ، المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ، الدوحة، تشرين الثاني 2011، ص3-4.
18- إيمان أحمد عبد الحليم ،مأزق المرحلة الانتقالية في تونس ،8 كانون الاول 2012، على موقع http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2825.aspx ص2
19- المصدر نفسه، ص3.
20- المولدي الاحمر ، مصدر سبق ذكره، ص6.
21- ايمان عبد الحليم، مصدر سبق ذكره، ص4.
22- المصدر نفسه، ص5.
23- راشد الغنوشي ، مساهمة الإسلاميّين أحد مكوّنات التحوّل الديمقراطي لكنّهم مطالبون بتطوير رؤاهم وبرامجهم، 18/10/2011م http://www.sudanile.com/2008-05-19-19-45-21/45544-q-q.htmK ص 1.
24- المصدر نفسه ص2- 3.
25-المصدر نفسه، ص3.
26- المصدر نفسه، ص4.
27- المنصف المرزوقي ، تونس الى اين ، المعرفة وجهات نظر ، الجزيرة. نت.
28- احمد منصور برنامج بلا حدود، لقاء مع مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التاسيسي التونسي ، 14/12/2012.
29- وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، مصدر سبق ذكره، ص 5-6.
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2013 مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.