التحليل الدلالي للقراءات التفسيرية في المحتسَب لابن جني تـــ 392 هـ - دراسة في الترادف المظنون
DOI:
https://doi.org/10.36318/jall/2014/v1.i20.6821Abstract
يقدِّم هذا البحث رؤيا تحليلية للقراءات القرآنية تقوم على الآليات التي يعتمدها القارئ في اختيار قراءته . و قد انشغل البحث بالوقوف على الآليات الدلالية السياقية التي تنشأ عنها " القراءات التفسيرية " المرتبطة بما يحتكم إليه القارئ من مقولات دلالية تعتمد التقارب الدلالي أو الترادف المظنون بين الألفاظ ؛ فتضع بين يديه مجموعة من البدائل الدلالية لهذا الدليل اللفظي أو ذاك ، فيقرأ انطلاقا من ظنِّه أنَّ هذا البديل اللفظي أو ذاك يوفر فرصة إقرائية من جهة ، و يقدِّم محاولة تفسيرية من جهة ثانية .
و كانت تلك الرؤيا التحليلية في ضوء المقولات الدلالية التي ذكرها أبو عثمان ابن جني تــــ 392 هـ في كتابه " المحتسَب في تبيين وجوه شواذ القراءات و الإيضاح عنها " ؛ فقد وقفت في هذا البحث على طائفة من القراءات القرآنية التفسيرية التي يذكرها ابن جني في هذا الكتاب و يحتج لها ، فانتهيت إلى أنَّه كان كثيرا ما يتوسَّع في تحليل القراءة ؛ فيعتمد الأصول اللغوية ، و يأتي على ذلك بنظائر من اللغة .
و وجدته تارة يساوي بين القراءة التفسيرية و الاستعمال القرآني بلحاظ المعنى ، فيجعلهما بمعنى واحد . و تارة يعتمد السياق القرآني ليعزِّز موقفه هذا، أو يؤسس لفرق دلالي هنا أو هناك ، قد يتخذ منه طريقا لتقوية القراءة الشاذة و تحبيذها .
و لمَّا كانت هذه القراءات تمثِّل قولا تفسيريا للقارئ ؛ صار لزاما عليَّ أن اعرض لهذه القراءات في ضوء تحولات المعنى و تبدلاته من خلال آفاق السياق و موازناته التحليلية ؛ فجاء تحليل هذه القراءات من خلال السياقات التي تستعمل فيها ، فاقتضى ذلك اعتماد موازنات تحليلية سياقية .
و لمَّا كان كتاب المحتسَب أول ما وصل إلينا في هذه القراءات ؛ فإنَّي نظرت في توثيق القراءات من خلال ما وقع بين يدي من معجماتها فظهر أنَّ أصحاب هذه المعجمات لم يذكروا بعض القراءات التي ذكرها ابن جني تارة ، و تارة يذكرون القراءة و لم يجعلوا المحتسَب من مصادرها ؛ فقمت ببيان ذلك في موضعه .
و أهم من هذا أنَّ المحتسب جاء ليمثِّل درسا لغويا تداوليا لا ينفصل فيه مؤلفه عن الواقع اللغوي الذي أنتج هذه الخاصَّة الكلامية الإقرائية ؛ فكان يعلِّق على هذه القراءة أو تلك بأنَّها مما يتخيره القراء من دون أن يتقيد القراء برواية تعضدها ؛ إذ إنَّهم يقرؤون انطلاقا من وحدة الدلالات و اعتبار المعنى ، فيخلد القراء في قراءاتهم إلى اعتبارات دلالية متى ما حصَّلوها توسَّعوا في تلك القراءات .
و من جهة أخرى فإنَّ هنالك موقفا لغويا تداوليا مهما صاغه ابن جني و هو يؤلف في القراءات الشاذة انتهى إليه البحث ؛ ذلك بأنَّ اتجاهه نحو هذه القراءات و التأليف فيها يمثِّل موقفا لغويا وصفيا متقدِّما ، بمعنى أنَّ التفكير اللساني عند ابن جني قد استوعب المنظومة اللغوية على نحو تكاملي و لم ينحسر على المقولات المعيارية .
مع لحاظ أنَّ ذلك يمثِّل موقفا من ثنائية " اللغة " و " الكلام " و التفريق بينهما عند ابن جني ؛ فيأتي توجيهه لهذه القراءات و التأليف فيها مصداقا مهما لهذا التفريق ، إذ إنَّ القراءات عنده تمثِّل " الكلام " بلحاظه التداولي ؛ فينتج تفكيرا لسانيا تكامليا يستوعب مستويات الاستعمال اللغوي و فضاءاتها التواصلية بأهدافها التأثيرية فضلا عن أهدافها النفعية .
Downloads
Downloads
Published
Issue
Section
License
Copyright (c) 2022 اللغة العربية ادابها

This work is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License.
which allows users to copy, create extracts, abstracts, and new works from the Article, alter and revise the Article, and make commercial use of the Article (including reuse and/or resale of the Article by commercial entities), provided the user gives appropriate credit (with a link to the formal publication through the relevant DOI), provides a link to the license, indicates if changes were made and the licensor is not represented as endorsing the use made of the work.







