ظــاهـرة المعــارضـة في الشـعـر الأندلسي (( تأثــر وإبــداع ))
DOI:
https://doi.org/10.36318/jall/2012/v1.i15.6903Abstract
إنّ التقدم الحضاري الذي عُرف بهِ المشرق العربي كان له أثر كبير في الثقافة العامة في بلاد الأندلس ، فقد تبينت أثر الشخصية المشرقية وملامحها في المجتمع الأندلسي بشكل واضح ،إذ كان إعجاب الأندلسيين بأدب المشرق أشد ، لأنهم كانوا يجدون فيه الوطن الأم الذي نزحوا منه ،وهذا ماتجلّى في صور المعارضات في الحياة الثقافية والأدبية ، فقد ظل التراث المشرقي نموذجاً يحتذى عبر عصور الأندلس الأدبية كلها ، إلاّ أنّ ذلك الاحتذاء والتأثير والتقليد لا يعني إنعدام لشخصية الأندلس الأدبية ، ففي نتاجهم خير دليل على ذلك مما يعطي أدق مشاعرهم الوجدانية وأصدق معالمهم الثقافية ، لذا ينبغي أن يُنظر إلى المعارضات الأندلسية على أنها مجرى يجمع بين المتقدمين وبين االتابعين لاعلى أنها محض محاكاة جامدة ، وليس فيها ما يشيرُ إلى ضعف المستوى الفني للشاعر ،كما ليس فيها ما يدل على ضعف الأدب الأندلسي قياساً لنظيره المشرقي ، صحيح أنّ الأندلسيين عارضوا المشارقة للأعراب عن إعجابهم لهؤلاء الشعراء وبقصائد منتخبة ، إلاّ أن ذلك كان أكباراً لنتاج أهل المشرق أولاً ، ولأن المنابع الفكرية والثقافية روافدها واحدةً ثانياً ، ولأن الأدبيين مكتوبان بلغة واحدة هي اللغة العربية ،فضلاً عن الصلة الوثيقة بين المشرق والأندلس كانت قوية متينة مستمرة خاصة على الصعيد العلمي والثقافي حيث كانت أفواج العلماء والأدباء تروح وتغدو من الأندلس إلى المشرق وبالعكس .مما لاشك فيه أن معارضة الأندلسيين للأعلام المشارقة إنما كان إعجاباً بالأتجاه الشعري أولاً ،ورغبة في أثبات مقدرتهم وتفوقهم ثانياً ، فالمعارضات الأندلسية مظهر من مظاهر الإبداع وصورة من صور التفوق، ولاسيّما في مراحلها الأخيرة ، حيث اشتهرت في العصر الأندلسي أيَّما اشتهار حتى كادت المعارضات الشعرية أن تكون سمة خاصة بالعصر الأندلسي دون غيره من العصور الأدبية لِما ذاع من صيتها فالشاعر الذي يريد أن يظهر نجمه على الساحة الأدبية عليه أن يعارض كبار الشعراء في شعره كي يبلغ منزلة الشعراء الذين سبقوه وهذا ليس بتقليد بحد ذاته ، وتلك هي صورة مصغرة لواقع الحياة الأدبية في الأندلس وهي بالتأكيد تجسيد لحالة الأهتمام والعناية التي حظى بها الأدب العربي عامة ، والشعر المشرقي خاصة .
Downloads
Downloads
Published
Issue
Section
License
Copyright (c) 2022 اللغة العربية ادابها

This work is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License.
which allows users to copy, create extracts, abstracts, and new works from the Article, alter and revise the Article, and make commercial use of the Article (including reuse and/or resale of the Article by commercial entities), provided the user gives appropriate credit (with a link to the formal publication through the relevant DOI), provides a link to the license, indicates if changes were made and the licensor is not represented as endorsing the use made of the work.







