الوسائل القضائية لتسوية المنازعات الدولية
DOI:
https://doi.org/10.36317/kaj/2015/v1.i25.6296الكلمات المفتاحية:
الوسائل القضائيةالملخص
إنتهينا في الصفحات السابقة من بحث موضوع التسوية القضائية للمنازعات الدولية، وفي خاتمة الحديث عنها نقول، منذ أن خلق الله تعالى الإنسان كان السلام وسيبقى محور شرائعه وحياته وسياج أمنه المنيع كذلك كان وسيبقى رائداً لقافلة الحياة على طريق الرخاء والتقدم، وكان لتطور القانون الدولي العام دوراً كبيراً في تحقيق السلام في العالم لأنّه اتجه لمنع الحرب ولتحقيق التعاون الدولي يتمثل قبل كل شيء إلى ضرورة حل المنازعات بالطرق السلمية.
ووسائل حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية متعددة يمكن اللجوء إليها لحل كافة المنازعات بشرط موافقة الدول المعنية على الوسيلة المستخدمة، وبعد استنفاذ الطرق الأخيرة كالتحكيم والقضاء، فقد يتفق الأطراف على حل النزاع بإحدى هاتين الوسيلتين بعد أعطائها سلطة حسم النزاع، لذلك فان التحكيم قديماً مبدأ عرفته المدن اليونانية التي كان لها مجلس دائم للتحكيم بفض المنازعات الدينية بينها وعرفته القرون الوسطى منها المسيحية وكذلك العرب قبل الإسلام كوسيلة لتسوية المنازعات الدولية،والتحكيم بشكله الحديث فقد ظهر بعد حرب الانفصال حول قضية الباخرة (الألباما) بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين بريطانيا سنة 1872، وكان ظهور التحكيم من المستجدات التي استرعت الانتباه وأدى إلى تطور التحكيم وازدهاره نتيجة ما أحرزه من نتائج طيبة لذلك تطور التحكيم بعد الحرب العالمية الأولى وازدهر عندما تبنت جمعية العصبة 26/9/1928 الوثيقة العامة للتحكيم أما العراق فقد استخدم التحكيم في العديد من المنازعات الدولية ونصت عليه العديد من الاتفاقيات التي ارتبط بها العراق مع الدول الأخرى، لذلك فان التحكيم بشكله الحديث والذي اتفقت عليه كافة الدول هو إن الغاية منه تسوية المنازعات بين الدول بواسطة قضاة تختارهم هي على أساس احترام القانون الدولي واللجوء إلى التحكيم يستتبع التزاماً بالرضوخ بحسن نية إلى القرار الصادر، هو نص المادة (37) اتفاقية لاهاي لسنة 1907، لذلك إن الدول المتنازعة لا تلجأ إلى التحكيم إلا بعد التأكد عدم جدوى الطرق الدبلوماسية لتسوية النزاع، وقد يكون التحكيم اختياري أي تتفق الأطراف على اللجوء إليه بعد نشوب النزاع وفي هذه الحالة فان أطراف النزاع يجدون طريقة تنظيم التحكيم، وقد يكون التحكيم إجبارياًً أي قبل نشوب النزاع، كأن تكون نص معاهدة أو اتفاقية أو معاهدة تحكيم دائمة، كذلك اللجوء إلى التحكيم يتطلب اتخاذ إجراءات معينة هذه الإجراءات توضع باتفاق الدول الأطراف النزاع فلا تجبر الدول المتنازعة على اللجوء إلى التحكيم، ويجب أن لا تمس أحكام التحكيم باستقلال الدولة وشرفها وإلا فإنها ستجابه بالرفض، ونتيجة لهذا الدور الرائد للتحكيم فقد تقرر إنشاء محكمة تحكيم دائمة في لاهاي وجعلت ولايتها اختيارية لان الدول الأعضاء فضلت أن تبقى حرة في الاحتكام إلى أي هيأة تختارها، ونظرت هذه المحكمة في خمس قضايا خلال الأعوام 1899-1907 وفصلت (12) قضية خلال الأعوام 1908-1922 غير إن نشاطها اخذ يتلاشى بعد ذلك، فقد صدر آخر قرار لها في عام 1932 وبلغ مجموع ما أصدرت من قرارات عشرين قراراً، وجرت محاولات لتوسيع نطاق وإحياء للنطاق محكمة إلا أنها لم تكلل بالنجاح، إنّ إنشاء هيأة أو محكمة تحكيم دولية لم تشف غليل الدول المحمية للسلام لذلك طالبت بإيجاد هيئة قضائية تفصل في المنازعات القانونية، وبالرغم من أهمية التحكيم أي محكمة التحكيم الدائمة في نطاق الحلول للمنازعات القانونية فإنها بقيت ناقصة للأسباب منها، إنها تقوم على أو تقوم إنشاءها باختيار الأطراف المتنازعة كما إن مخالفة قراراتها أو منازعاتها من جانب الدول المتنازعة أومن أحدها لا يرتب المسؤولية الدولية عليها،وإنما فقط إلى استهجان الرأي العام.
ولذلك أخذت الدول تتطلع إلى إقامة نظام قضائي بالمعنى الدقيق يقوم على عنصرين أساسيين هما، وجود محكمة دائمة وسابقة في وجودها قيام المنازعات، عدم توقف تشكيلها على إرادة الدول الأطراف المتنازعة في كل عناصر هذا التشكيل.
وعليه فالحقيقة الثابتة في هذا المجال لم يعرف التسوية القضائية للمنازعات ذات الطابع القانوني إلاّ بالشكل الإختياري غير الملزم بادئ الأمر، أي من خلال لجان تحكيمية يتم إختيار أعضائها بإتفاق الطرفين وينتهي وجودها بمجرد فصلها بالنزاع، حتى إن هذه اللجان المؤقتة لم تمنح صلاحية إعادة النظر في الأحكام التي أصدرتها لو أراد أحد الطرفين ذلك، حيث إن حياتها تنتهي بمجرد الفصل في النزاع.
أما الطعن في الحكم أو إعادة النظر فيه عند عدم اقتناع أحد الطرفين أو كليهما بالحكم الصادر، فكان هذا يستلزم الاتفاق مجدداً على تشكيل هيأه جديدة تعيد النظر في حكم لم تتولى هي إصداره، من هنا ظهرت الحاجه الملحة لوجود قضاء دائمي ويعطى صلاحية الفصل في المنازعات وإعادة النظر في الأحكام متى ما كان القانون المؤسس لها يسمح بذلك.
لذلك فإنّ القضاء هو مجموعة الحلول العملية التي تنطلق بها المحاكم المناط بها تطبيق القانون على ما يعرض عليها من منازعات، فهذه الهيئات مضطرة بحكم وظيفتها إلى البحث عن القانون وتحديد معانيه وبيان أحكامه وصولا إلى تطبيقه لذل كان وما يزال أفضل الوسائل لتحقيق نمو القانون وازدهاره ونتج عن أهمية دور القضاء الدولي في منع قيام حرب جديدة واستتباب الأمن وبتلافي النواقص في تطبيق المعادلات التنظيمية التي أجراها المجتمع الدولي في مجال التحكيم، لذلك تم إنشاء محكمة العدل الدولية الدائمة وفقاً للمادة 14 من عهد عصبة الأمم المتحدة سنة 1920 ووافقت عليه ووقعت على نظام المحكمة 59 دولة من بينها 50 دولة صادقت عليه باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سابقاً، أما العراق لم يوقع على نظام المحكمة بسبب خضوعه للانتداب البريطاني حينذاك حتى عام 1939 ونتيجة للدور المحمود الذي قامت به هذه المحكمة ونشاط فعّال بلغ بين عام 1922 إلى 1945 (88) حكماً إلا أن هذه المحكمة قد توقفت عن العمل في الحرب العالمية الثانية لعدة أسباب من بينها احتلال القوات الألمانية لهولندا مقر المحكمة الرئيسي وانحلال العصبة الأمم الذي أدى إلى الأمم عام 1946تعذر انتخاب قضاة جدد للمحكمة بسبب زوال العصبة، ثم ألقيت هذه المحكمة رسمياً في آخر اجتماع لعصبة ، وبعد ذلك تم إنشاء الأمم المتحدة تحل محل عصبة الأمم أما محكمة العدل الدولية الدائمة فحلت محلها محكمة العدل الدولية، لذلك فان الدور الرئيسي لهذه المحاكم سواء محكمة العدل الدولية الدائمة أو محكمة العدل الدولية الحالية إنها تختص ، أو كليهما، كما هو حاصل في المحاكم الوطنية، وتعد محكمة العدل الدولية اكبر هيئة قضائية دولية تختص بالنظر في جميع المنازعات الدولية من اجل المحافظة على الأمن والسلم الدوليين وتطبيق حكم القانون كما إن محكمة العدل الدولية جاء متشابهاً إلى درجة كبيرة مع نظام محكمة العدل الدولية الدائمة، وقد نقلت أحكامه بتسوية المنازعات الدولية طبقاً لنظامها الأساسي وان القرار الذي تصدره المحكمة يقوم على أساس القانون ولا يتضمن تسوية ترضي الطرفين، فقد لا يرضي قرار الحكم احد طرفي النزاع بصورة حرفية عنه، إلا أن الفرق هو إن محكمة العدل الدولية الدائمة كانت مستقلة عن عصبة الأمم المتحدة أي تنظيم دولي آخر.
أما محكمة العدل الدولية الحالية تابعة كأحد أجهزة الأمم المتحدة، إضافة إلى ما تمّ ذكره من أسباب انتهاء محكمة العدل الدولية الدائمة هناك سببان رئيسيان وهو أن بعث هذه المحكمة يحرم الدول المهزومة والموقعة على النظام 1920 من صفة العضوية مما لا تقره المنظمة الدولية الجديدة هذا هو سبب أو احد الأسباب التي أدت إلى إنشاء محكمة العدل الدولية الحالية، ولذلك نرى أن في الوقت الحاضر لا زالت هذه النتائج باقية حيث يلاحظ أن محكمة العدل الدولية لا تزال خاضعة في أحكامها إلى كثير من التأثيرات والضغوطات الدول الكبيرة حيث أنها تمثل إدارة بيد أمريكا وغيرها من الدول الكبرى حيث أن أمريكا اليوم طغت على العالم وأخذت في كثير من أعمالها الغير مشروعة تنتهك أحكام القانون الدولي والمواثيق الدولية ولا نرى من المحكمة سوى التبرير لهذه الأعمال وأعضاءها صفة مشروعة كما في لبنان اثر الاعتداء الإسرائيلي على لبنان .
التنزيلات
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2016 سنان طالب عبد الشهيد

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.










