طوائف الصعاليك في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام - طائفة الغرباء أنموذجاً
DOI:
https://doi.org/10.36317/kaj/2013/v1.i15.6464الكلمات المفتاحية:
طوائف الصعاليكالملخص
يبدو إن الصعاليك لم يكونوا طائفةً واحدة ، بل كانوا يتكونون من طوائف عدة ، وذلك بحكم البيئة الجغرافية ، والأوضاع الاقتصادية ، والاجتماعية ، فضلاً عن الأحوال السياسية التي عملت في نشوء واستمرار طوائف الصعاليك، حيث إن تنوع تلك الظروف أدى إلى تنوع تلك الطوائف .
وقد كان الصعاليك في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام يتألفون من ثلاث طوائف منها : طائفة الغرباء من أبناء الآماء الحبشيات السود ممن نبذهم أباؤهم ، ولم يلحقوهم بهم لعار ولادتهم ، فكانوا يشركون أمهاتهم في سوادهم فسموا بأغربة العرب ، وطائفة الخلعاء ( الشذاذ ) ، الذين خلعتهم قبائلهم لكثرة جناياتهم ، وطائفة لم تكن من الخلعاء ، و من الآماء الحبشيات أنما كانوا من الفقراء الذين احترفوا الصعلكة احترافا
ومما تجدر الإشارة إليه إلى أن تلك الطوائف اختلفت باختلاف العصور ، ففي العصر النبوي اختفت اغلب تلك الطوائف لاختفاء أسباب وجودها ، ومنذ قبيل العصر الأموي ( 41ﮬ-132ﮬ ) ، برزت أربع طوائف من الصعاليك وهم ، الخلعاء ، والفقراء ، والفارون من العدالة والسياسيون ، وكادت تختفي طائفة الاغربة السود ،في حين المجتمع العباسي ( 132ﮬ- 656ﮬ ) ، برزت طوائف جديدة ، مثل الفقراء الهجائيين ، والفقراء اللصوص ، وطبقة العيارين والشطار ، والفتيان الطفيليين ، واختفت طائفتا الخلعاء والشذاذ ، والأغربة السود ، بحكم تفتت القبائل العربية ، ومخالطة الأعاجم والنزول عن كثير من التقاليد الموروثة
ويبدو أن تلك الطوائف الثلاث التي تألفت منها عصابات الصعاليك ، كانت منطلقة من نقطة واحدة هي جور المجتمع لهم ، مما أدى إلى انفصام العلاقة بينهم وبين مجتمعاتهم وانفصام تلك العلاقة بينهما ، أدَّتْ إلى انفصام تلك الرابطة التي تربط بين الفرد ومجتمعه الأمر الذي نتج عنه انحلال ذلك العقد الاجتماعي الذي يجعل من الفرد عضوا عاملا لمجتمعه متوافقا معه ودائراً في فلكه
إن الذي جمع تلك الطوائف على اختلافها هو التمرُّد على النظام الاجتماعي- الاقتصادي الذي كان قائماً آنذاك ، والعمل على رفضه والثورة عليه ، لما فيه من جور وظلم وتعسف ، لذلك شطرتهم قبائلهم ، وَعَدَّتْهم خارجين على القوانين والأعراف الاجتماعية ولذاك بدأ الصراع بين الجانبين ، الأمر الذي نتج عنه تكوين تلك الطوائف الثلاث من الفقراء والخلعاء والغرباء
و كان إلى جانب تلك الطوائف رجال من شرفاء القوم تصعلكوا بعض الوقت ، ثم أصبحوا سادة قومهم ، حيث يذكر الهمداني ( ت:334ﻫ/945ﻡ ) ، إن عبد الله بن جدعان ، كان في بدء أمره فقيراً مملقاً ، " وصعلوكا من صعاليك قريش " ، وكان شريراً يكثر الجنايات ، حتى ابغضه قومه وعشيرته وأهله وقبيلته والى جانبهم كانت قبائل بكاملها قد تصعلكت
التنزيلات
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2013 حسن عيسى الحكيم

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.










